سيد محمد طنطاوي

280

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

فقال - تعالى - : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ، لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ، ولا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ، واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . 6 - ثم وجهت السورة في أواخرها نداء إلى المؤمنين ، أمرتهم فيه بتقوى اللَّه ، ونهتهم عن التشبه بالفاسقين عن أمر اللَّه ، الذين تركوا ما أمرهم به - سبحانه - ، فكانت عاقبة أمرهم خسرا . . وختمت بذكر جانب من أسماء اللَّه - تعالى - وصفاته ، فقال - تعالى - : هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّه الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ ، لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ، يُسَبِّحُ لَه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ، وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . 7 - وبذلك نرى السورة الكريمة قد طوفت بنا مع بعض مغازي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومع التشريعات الحكيمة التي شرعها اللَّه - تعالى - في تقسيم الغنائم ، ومع صور زاهية كريمة من أخلاق المهاجرين والأنصار ، ومع صور قاتمة كريهة من أخلاق المنافقين وإخوانهم من اليهود . . ومع جانب من أسماء اللَّه - تعالى - وصفاته ، التي تليق به - عز وجل - . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . . الدوحة - قطر صباح الأحد : 2 من شعبان سنة 1406 ه 12 / 4 / 1986 م د . محمد سيد طنطاوي